Muhammed Sayed Ali

Muhammed Sayed Ali

Share

الصفحة الرسمية للكاتب محمد سيد علي

09/09/2026

بصيت ناحية الشمال، وقلبي كان بيخبط بعنف ،أخيرًا... جه اليوم اللي استنيته طول عمري دي هي العمارة .. العمارة اللي قضيت سنين بتخيلها، واللي كنت دايمًا أقول لنفسي إن أهلي الحقيقيين عايشين جواها ،عارف إن الفكرة نفسها غريبة شوية... مين أصلًا يقدر يتخيل شكل العمارة اللي أهله عايشين فيها وهو عمره ما شافهم؟

بس أنا كنت متحمس ،متحمس بشكل ما حسيتوش في حياتي كلها ،دي أول مرة هقابلهم فيها ،أول مرة هشوف أمي وأبويا.
والنهارده... كل حاجة هتتغير.
همست لنفسي:
"خليك هادي يا مايكل... متبوظش كل حاجة."

رفعت عيني للعمارة كانت بيضا وطويلة، شكلها بسيط ولطيف، واقفة على شارع رئيسي مليان حركة ،قدامها كانت راكنة عربية فورد حديثة.

ابتسمت ،يا رب تكون بتاعة بابا ،أنا بحب عربيات الفورد جدًا، ومش عارف ليه، بس حسيت إن وجودها هناك علامة.
على جنب العمارة كانت فيه حديقة صغيرة، مليانة شجر أخضر، وأشعة الشمس داخلة بينها بشكل خلاني أحس براحة غريبة.
بصيت للمكان شوية، وبدأ خيالي يشتغل.

يااه...تخيلت لو كنت فضلت معاهم لو كنت كبرت هنا.
لو صحيت كل يوم على صوت أمي، وقعدت مع أبويا، وعشت طفولتي وسطهم بدل ما أكبر وأنا بسأل نفسي هما فين.
لكن خلاص.

أنا هنا واللي فات... فات ،دلوقتي جه وقت التعويض طلعت الدور الأول ،وقفت قدام باب الشقة ،بصيت للمشاية قدام الباب، وكانت باينة عليها قلة الاهتمام والنضافة.

اتضايقت للحظة لكن هزيت راسي بسرعة.
"لأ يا مايكل... إنت مش جاي هنا عشان تحكم عليهم قبل ما تقابلهم."
أخدت نفس عميق.
"إنت جاي تقابل أهلك."
"جاي تعوض كل السنين اللي ضاعت منك."

رفعت إيدي وخبطت على الباب حاولت أبان طبيعي لطيف.
هادئ ،أي حاجة غير إنسان واقف قدام حلم عمره كله ،ثواني.. والباب اتفتح رفعت عيني كانت جميلة أول حاجة جات في بالي كانت:
ماما كانت جميلة.

جميلة بشكل خلاني أنسى كل الكلام اللي حضرته في دماغي.
لأول مرة فهمت عينيَّ الحلوة طالعة لمين كنت شبهها جدًا نفس شكل العينين تقريبًا ،ملامح كتير منها كانت موجودة في وشي.
بصتلي بهدوء ولثانية واحدة، حسيت إنها عرفتني حسيت إن السنين كلها اختفت وقلت بأجمل صوت سمعته في حياتي:
"مين حضرتك؟"

جسمي كله بدأ يترعش مش قادر أصدق إني واقف قدام أمي.
بعد العمر ده كله فتحت بقي، والكلام خرج مني متقطع:
"هو... أنا..."
بلعت ريقي.
"أنا آسف... أنا عمري ما كنت متوتر ولا متحمس بالشكل ده."
ضحكت ضحكة عصبية صغيرة.
"أنا بدور عليكي من زمان... من زمان أوي."
بصيت في عينيها.
"هو... هو إنتِ ماما؟"

تغيرت ملامحها فجأة قطبت جبينها، وبصتلي باستغراب ممزوج بضيق ومن غير ما تقول كلمة، بدأت تقفل الباب اتجمدت مكاني.
"استني..."
لكن الباب كان بيقفل وفجأة، سمعت صوتها الغاضب:
"امشي من هنا!"

الباب اتقفل فضلت واقف قدامه ثواني ،مش فاهم ،مش مستوعب وبعدين...الغضب بدأ يطلع جوايا غضب أسود، بارد، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين هي سابتني ،هي اللي ضيعتني.
هي اللي خلتني أكبر من غير أم ،هي اللي حرمتني من كل حاجة.
والدلوقتي...عندها الجرأة تقفل الباب في وشي؟

مديت إيدي فتحت الباب بعنف دخلت ،واللي حصل بعدها...
حصل بسرعة أسرع من إني ألحق أفكر وبعد دقائق...
كانت جثة بلا حراك.

فضلت واقف أبصلها صرخت في وشها وأنا بعيط:
"كل ده بسببك!"
"إنتِ اللي عملتي فيا كده!"
"أنا مكنتش عايز أبقى كده!"
"أنا عمري ما كنت مبسوط بنفسي وأنا كده!"

إيدي كانت بتترعش والدموع نازلة على وشي زي طفل صغير.
غسلت السكينة في الحوض وبعدين خرجت ،قفلت الباب ورايا.
وقفت قدام السلم أخدت نفس طويل مسحت دموعي.
وبصيت لفوق وفجأة...ابتسمت ، أخيرًا جه اليوم اللي استنيته طول عمري.

دي هي العمارة العمارة اللي تخيلت إن أهلي الحقيقيين عايشين فيها عارف إن الكلام ده يمكن يكون سخيف شوية...مفيش حد يقدر يتخيل شكل العمارة اللي أهله عايشين فيها وهو عمره ما شافهم بس أنا متحمس جدًا لأن دي أول مرة أقابلهم فيها.
ودلوقتي... كل حاجة هتتغير.
همست لنفسي:
"خليك هادي يا مايكل... متبوظش كل حاجة."
وبدأت أطلع الدور التاني.
بصيت لفوق.
العمارة عشرة أدوار.
ابتسمت.
أكيد... في دور منهم هلاقي ماما.
"خليك هادي يا مايكل... متبوظش كل حاجة."

06/09/2026

أنا مش هقولك إن اللي حصل معايا أكتر موقف مرعب ممكن تسمعه في حياتك...لأن بصراحة؟ أنا نفسي مش عارف إذا كان اللي حصل مرعب... ولا لا ..
كل اللي أعرفه إن حياتي كانت هتنتهي في يوم عادي جدًا، والسبب الوحيد إني لسه عايش لحد النهارده...هو راجل كنت بقعد معاه كل صباح راجل مشرد اسمه مارفن.
والحكاية بدأت بـ دقيقة واحدة بس.

لما كنت أصغر، سبت بلدتي الصغيرة في الجنوب وروحت المدينة عشان أول شغلانة ثابتة ليا كنت جاي من مكان الناس فيه بتعرف بعض في بلدتي، لو قابلت شخص غريب، تسلم عليه.
لو أكبر منك، تحترمه ، لو واقف قدام باب، تستناه وتفتحه له.

أما المدينة...فكانت مختلفة تمامًا الناس ماشية بسرعة، كل واحد بيجري ورا حياته، محدش عنده وقت يبص للتاني ،في الأول الموضوع كان مضايقني بعد فترة اتعلمت أبقى زيهم أمشي.
أبص قدامي ، ومتدخلش في حياة حد خصوصًا الناس اللي عايشة في الشارع

كان فيه راجل بشوفه كل يوم تقريبًا وأنا رايح الشغل راجل كبير، هدومه قديمة ومقطعة، شعره طويل ومهمل، ووشه مليان تجاعيد كأن السنين قررت تسيب كل آثارها عليه

كان دايمًا قاعد على دكة خشب قديمة جنب الرصيف والغريب إنه ماكانش بيطلب فلوس كان بيطلب حاجة واحدة كل يوم يقول لنفس الجملة لأي حد يعدي
"تسمحلي بدقيقة من وقتك؟"

معظم الناس كانت بتعديه بعضهم كان بيبصله باحتقار وبعضهم كان بيتظاهر إنه مش سامعه ، لحد اليوم اللي عديت قدامه وأنا بدور في جيبي على شوية فكة كنت فاكر إنه عايز فلوس.
لكن جيبي كان فاضي.
قلت له وأنا محرج
— معلش... أنا فعلًا مش معايا فلوس.
رفع عينه ليا وابتسم.
وقال:
— أنا مش عايز فلوس.
استغربت.
مد إيده ناحيتي وقال
— تسمحلي بدقيقة من وقتك؟

مش عارف ليه وافقت يمكن عشان حسيت بالذنب ،يمكن عشان كان شكله وحيد بشكل يخليك تحس إنك لو مشيت هتكون بتعمل حاجة غلط قعدنا على الدكة سألني عن اسمي عن شغلي ،عن البلد اللي جيت منها عن الأكل اللي بحبه وبعد دقيقة...اكتشفت إن الدقيقة بقت عشر دقايق وبعد عشر دقايق...بقت نص ساعة.

ومن غير ما أحس، بقيت أقرب شخص ليه كان اسمه مارفن.
راجل غريب جدًا كان ممكن يتكلم معاك بالساعات، لكن عمره ما كان يسألك عن فلوس عمره ما طلب مني أساعده.
بل بالعكس كل مرة كنت أجيب له أكل، كان يرفض.
أقوله:
— خد يا مارفن، ده ليك.
يهز رأسه ويقول:
— مش عايز.
— طب خد نصه.
— مش عايز.
— طب فلوس؟
فيضحك ويقول
— أنا مش عايز منك فلوس... ولا أكل... ولا أي حاجة.
ثم يشاور على الدكة.
— أنا بس عايزك تقعد.

وبقيت أقعد كل صباح قبل الشغل نص ساعة تقريبًا أحيانًا كان هو اللي يلاقي أكل ويقسمه معايا رغيف ، تفاحة ،قطعة شوكولاتة.
كنت أرفض كل مرة لكن اصراره وعزة نفسه بتخليني اقبل ،كان بيقول لي إن الناس مش وحشة زي ما شكلها بيبان.
وإن أوقات كتير...الإنسان مش محتاج منك غير إنك تسمعه.

مرت حوالي ثلاثة شهور وفي صباح عادي جدًا، صحيت متأخر.
لبست بسرعة، وخدت تفاحتين في إيدي عشان كنت متأكد إن مارفن هيكون قاعد مستنيني قبل ما أخرج، اكتشفت إن محفظتي اختفت قلبت الشقة ، فتشت السرير الحمام ،المطبخ ،ولا حاجة.بدأت أتوتر ،المحفظة كان فيها فلوسي وبطاقاتي وكل أوراقي المهمة.
قلت خلاص، هتصل بالبنك وأوقف البطاقات وأنا في الطريق.
ونزلت أجري لكن أول ما وصلت للدكة...
وقفت.

مارفن ماكانش موجود ،لأول مرة من ثلاثة شهور ،الدكة كانت فاضية إلا من حاجة واحدة محفظتي كانت محطوطة في منتصف الدكة ، استغربت مكاني مسكتها ، فتحتها ،كل حاجة كانت جواها الفلوس ،البطاقات ،الأوراق ،ولا حاجة ناقصة ،رفعت عيني أدور عليه ، مفيش ،ناديت:
— مارفن؟
ولا رد بصيت حواليّ اختفى قلت لنفسي إنه أكيد هيرجع ومشيت بسرعة عشان ألحق الشغل ،كنت متأخر حوالي عشر دقايق عشر دقايق بس ،كنت لسه قدام باب الشركة لما سمعت الصوت.
ضربة نار.

وبعدها .. وبعدها...صرخات ،صرخات كتير جريت بعيد عن المبنى من غير ما أفكر الناس خرجت بتجري في كل اتجاه ومن خلال الواجهات الزجاجية، كنت شايف حاجات عمري ما كنت أتمنى أشوفها زمايلي ناس كنت بسلم عليهم كل صباح ،ناس كنت بتكلم معاهم قبل دقائق كانوا بيموتوا جوه الشخص اللي دخل المبنى كان مسلح والشرطة وصلت بعد دقائق لما اقتحموا المكان، كان تقريبًا كل شيء انتهى كل اللي كانوا جوه ماتوا ..كلهم ...إلا أنا... انا الناجي الوحيد في الشركة !

وقتها عرفت إن تأخري عن الشغل عشر دقايق...هو السبب الوحيد إني كنت واقف بره المبنى ، عشر دقايق أنقذت حياتي.
فضل السؤال يطاردني
ليه أنا؟
ليه أنا اتأخرت؟
ليه بالذات اليوم ده؟
وليه محفظتي كانت على دكة مارفن؟

دورت على مارفن بعد الحادث كل يوم رجعت لنفس المكان.
الدكة كانت موجودة لكن مارفن...اختفى سألت عنه ، محدش عرفه سألت المشردين اللي في المنطقة ولا واحد عرفه.
كأنه ظهر في حياتي فجأة...ثم اختفى لما انتهى دوره عدت للبيت في اليوم ده، وفتحت محفظتي مرة تانية كنت بدور على بطاقاتي لحد ما لقيت ورقة صغيرة مطوية ورقة ماكنتش موجودة قبل كده.
فتحتها وكان مكتوب:
صديقي العزيز،
شكرًا لأنك منحتني دقيقة من وقتك ،شكرًا لأنك سمحتلي أتكلم معاك إوعى تتغير خليك زي ما إنت أنا عملت اللي عملته عشان أديك فرصة تانية...وأنقذك من الموت.
مارفن

فضلت باصص للورقة وقت طويل ثم بدأت أسأل نفسي السؤال اللي لحد النهارده مش لاقي له إجابة
مارفن كان عارف منين؟
إزاي عرف إن المجزرة هتحصل؟
إزاي عرف إني هتأخر؟
إزاي عرف إن محفظتي هتضيع؟
إزاي قدر يحطها على الدكة قبل ما أوصل؟
والأهم .. مارفن ده انسان؟

04/09/2026

من كام شهر، عيلتي انتقلت لبيت جديد ،أو على الأقل... ده اللي كنا فاكرينه ،لبيت كان قديم جدًا، لكن أصحابه جددوه بالكامل قبل ما نشتريه ،دهان جديد، شبابيك جديدة، أرضيات لامعة، وحتى الواجهة اتعملت بطريقة تخليك تحلف إن البيت اتبنى السنة دي.

الغريب بس إن كل البيوت اللي حواليه كانت شكلها قديم، مبنية من أيام الستينات، بينما بيتنا كان واقف وسطهم كأنه مش من نفس الزمن.

في أول أسبوع، كل حاجة كانت طبيعية ،ماما كانت بتخرج بدري وترجع متأخر بسبب شغلها، وبابا كان بيقضي معظم يومه في الورشة.

أما أنا، فكنت بقضي وقتي في أوضتي وأختي الصغيرة كانت بتلعب طول اليوم ،مرة مع الكلب في الحوش، ومرة بألعابها، ومرة مع نفسها.

لحد هنا... مفيش حاجة غريبة ،لكن بعد حوالي أسبوعين، بدأت ألاحظ حاجة أختي بقت تقضي وقت طويل جدًا تحت السلم.
كان فيه باب صغير هناك، وراه أوضة ضيقة ومظلمة، عمرنا تقريبًا ما استخدمناها.

في البداية افتكرت إنها بتلعب لكن في يوم، سمعت صوت ضحكها طالع من هناك ضحك عالي ومليان فرحة.
روحت أشوفها فتحت الباب، والأوضة كانت ضلمة لدرجة إني احتجت ثواني عشان عيني تتعود.
لقيتها قاعدة على الأرض...
قدام خزانة خشب قديمة.
— بتعملي إيه هنا؟
بصتلي وابتسمت.
— بلعب.
— مع مين؟
سكتت ثانية، وبعدين قالت ببساطة:
— مع صديقي.

ضحكت وخرجت ،أطفال كتير عندهم أصحاب خياليين، فالموضوع ما استوقفنيش لكن في اليوم اللي بعده، لقيتها في نفس المكان وبعده وبعده وفي كل مرة كنت بدخل فيها الأوضة، كانت بتقفل باب الخزانة بسرعة وتسكت.
لحد ما بدأت أسأل نفسي
ليه الخزانة بالذات؟
وفي يوم، وأنا واقف عند باب الأوضة، سمعتها بتضحك من جوا.
قلت لها:
— إنتِ بتلعبي معاه جوه الخزانة؟
ردت من الداخل:
— أيوه!
— طيب افتحي الباب.
— مش هينفع.
— ليه؟
ضحكت.
— هو مش بيحب الناس تشوفه.

الكلمة دي خلتني أسكت من يومها، بقيت كل ما أعدي من قدام الأوضة أحس بحاجة غريبة إحساس إن حد بيراقبني.
كنت ببص حواليا، مفيش حد لكن الإحساس ما كانش بيروح.
ومع ذلك، تجاهلته لحد اليوم اللي سمعت فيه أختي بتضحك من جوه الخزانة بطريقة مختلفة ضحكة طويلة...ومتقطعة.
ضحكة خلت جسمي كله يقشعر.
ناديت عليها:
— إنتِ كويسة؟
— أيوه!
— اخرجي بقى.
— مش عايزة.
قربت من الخزانة وكان فيه ضوء غريب طالع من تحت الباب.
ضوء خافت، أصفر، مع إن الخزانة نفسها مفيهاش أي مصدر كهرباء.
— إنتِ مولعة كشاف جوا؟
— لأ.
— أمال إيه ده؟
ضحكت.
— صديقي هو اللي منور.
وقتها حسيت لأول مرة إن الموضوع مش طبيعي.
بعد كام يوم، حصلت حاجة خلتني أتمنى إني ما دخلتش الأوضة دي أبدًا كنت معدي من قدامها، ولاحظت إن مفيش صوت لا ضحك لا كلام فتحت الباب ،الأوضة كانت ضلمة والخزانة مقفولة.
لكن الضوء كان لسه موجود.
ناديت:
— إنتِ جوه؟
مفيش رد خبطت على الباب ولا صوت.
خبطت تاني، أقوى.
— افتحي يا بنتي.
ولا رد قربت أكتر وبصيت تحت باب الخزانة شفت ظل صغير بيتحرك قلت:
— أنا شايف ضلك.
سكت مسكت المقبض...
وقبل ما ألفه، سمعت صوت من ورايا:
— بتعمل إيه؟
اتجمدت لفيت ببطء أختي كانت واقفة عند باب الأوضة وشعرها مبلول شوية، والكلب واقف جنبها.
— إنتِ كنتِ فين؟
قالت:
— برا... كنت بلعب معاه.
بصيت للخزانة الضوء اختفى والظل اختفى لكن الباب...
كان لسه مقفول خرجت بسرعة وأقفلت باب الأوضة ،وبعدها حكيت لبابا كل حاجة المرة دي صدقني.

مش عارف إذا كان صدقني عشان شاف الخوف في عيني...
ولا لأنه كان هو كمان حاسس إن فيه حاجة غلط في البيت.
ركّب قفل حديد على باب الأوضة وقال لأختي ممنوع تقرب منها.
بعدها بأسابيع، ماما جالها شغل في ولاية تانية بعنا البيت.
وسبناه.

وأنا أقنعت نفسي إن كل اللي حصل كان مجرد خيال طفلة.
وإن صديقها كان مجرد صديق خيالي وإن الضوء والظل...كانوا مجرد أوهام بسبب ظلام الأوضة لحد ما انتقلنا بعد كام شهر، كنا قاعدين بنفطر ،بابا دخل المطبخ بسرعة، شغّل التليفزيون، ووقف يحضر لنفسه الفطار وهو بيتابع نشرة الأخبار.
المذيع قال:
— والخبر التالي معنا عن أحد أخطر القتلة المتسلسلين الذين أثاروا الرعب خلال السنوات الماضية...

رفعت عيني للتليفزيون وبعدين...اتجمدت الصورة اللي على الشاشة كانت لبيت بيت أعرفه كويس بيت عشت فيه.
بيتنا القديم.
المذيع كمل:
— "الشرطة أعلنت اليوم تفاصيل جديدة عن القضية، بعد اكتشاف أن القاتل كان مختبئًا داخل المنزل لعدة أسابيع، مستخدمًا إحدى الغرف المهجورة كمخبأ..."
ظهر بجانب صورة البيت...صورة رجلووشه شاحب.
عينه مليانة حقد وملامحه كانت مخيفة لدرجة إني ما قدرتش أبص للصورة أكتر من ثانيتين.
المذيع قال:
— "التحقيقات تشير إلى أن القاتل كان يختبئ داخل خزانة موجودة في غرفة صغيرة أسفل السلم..."
وقتها...
أختي وقعت المعلقة من إيدها بصت للتليفزيون وبعدين بصتلي.
ابتسمت وقالت بكل بساطة:
— ده صديقي..!

27/08/2026

كُنت لسه راجع للبيت بعد يوم طويل في الاذاعة، لقيـت البواب بيقرب مني بلهفة ، قفلت باب عربيتي وبصيتله
-مسـاء الخيـر ياعم عثمان ..
-- مساء الفل ياستاذ حسن ، الصندوق ده متساب ليك..
- متساب ليـا؟ .. متعرفش مين سابه .. مالك ياعم عثمان في ايه؟؟.. طيب هات الصندوق والف شكر ..

نظرات البـواب كانت غريبة ، كـأنه مخبي شيء مجهول عني، ولكني كُنت مرهق ولازم اطلع البيـت ، مكنتش عايز اضيع لحظة من الليلة دي .. هو كـام مرة في العمر زوجتك واولادك بيكونوا بايتين برا عند اهلها؟ هاهاها كام مرة بتحس انك حر ، احساس العزوبية ورح الشباب الـ حوطوا قفص الزوجية بقالو سنينء ، طلعت الاساسنير وفتحت باب شقتي , دخلت واخدت دش سريع ، فضـولي خلاني عـايز اشوف الصندوق ده في ايه؟ .. اخدته من عند الباب وحطيته في مكتبي ..

عملت قهوة مظبوط وولعت سجارة وقعدت في المكتب ، عادة مبحبش اي نور في المكتب غير نور الأبچورة .. فتحت الصندوق، عشـان الاقي ٤ ورقات فلوسكـاب ، وتحتهم علبة سجاير مفتوحة وخشبة قديمة ، مسكت الورق .. الورق عبارة عن رسـالة! ..

ابتسمت لاني دلوقتي علي مشـارف الخمسين، وبقالي اكتر من ١٠ سنين متعملتش مع رسائل ورقية .. عادة الرسائل بتجيلي علي الأيميل الخاص بالبرنامج! ، البرنامج بتاعي اذاعي بيهتم بالحالات الأجتماعية ، بدأت اقرا اول صفحة! .. والـ عكس العادة شدني جدا الاسلوب المنظم ، الاهتمام بقواعد اللغة ، اول صفحة كـانت بتحكي باختصار ..

"" من ٣٥ سنة كـان ليـا صديق في بلدة مجاورة ليـا ، كنـا ديما بنحب نعمل كل شيء مع بعض ، يوم الخميس ده بيكون يوم مقدس لينا ، بنخرج من مدرستنا ونتجه لبيتي .. وساعتها بنقرر هنعمل ايه! .. وفي ليلة من ليالي الخميس قررنا اننا هنشـرب اول سجارة في حياتنا ، مكناش عارفين نشربها فين ، فمكنش قدمنا غير طريق الجبل الغربي ..

مجرد ماخلصت السطر ده ، اتهزيت .. افتكرت ذكريات قديمة ، افتكرت نفسي زمان، انا عارف الجبل الغربي !! .. مسكت الورقة تانية وبدات اكمل قراية!

"" الجبل الغربي ، محدش بيروحوا تقريبا ، بيحكوا عنه قصص خيالية لناس أختفت ومظهرتش تاني ، بيحكوا كمـان عن شخصية اسمها "" النباش "" والشخصية دي بتطلع بمجرد حلول الظلام ، حكايات القرية عنها كتير ، ولكن مفيش اي شيء ملموس عن الشخصية دي .. او بنسبة لينا مكناش مصدقين بوجودها! """ ..

خلصت الصفحة التانية .. وحسيت ان الكلام ده موجه ليا!! .. حسيت ان الرسالة دي بتكشف سر .. سر محدش عارفه غيري ! ..من ٣٥ سنة! كـان ليا صديق اسمه "" علاء "" .. كان شاب بيكسن في القرية الـ جمبي! قررنا انا وهو اننا نجرب اول سجـارة في منطقة محدش يشوفنا فيها! وقع اختياري علي الجبل الغربي.. كان رافض في البداية بس بعد ضغطي وتصميمي ان اي شيء هيقولو عن المنطقة دي ماهو الا تخاريف قرر انه يجي معايا! ..

خرجنا بعد المغرب تقريبا ، وطلعت علبة سجايري وسكلنا الطريق الجبل الغربي ، الدنيا كانت مظلمة جدا فجمعنا مجموعة من الاخشـاب واشلعنها ، فتحت اول علبة سجاير في حياتي ، العادة السيئة الـ مفرقتنيش لحد دلوقتي ، بعد اكتر من ساعة، صديقي علاء قالي بنبرة هادية
-- حسن انا عايز امشي!! ..
- ليه؟ ..
-- مش عارف انا مش مرتاح!! ..
ضحكت واستهزأت بكلامه .. عشان يقوم ويقولي!

-- انا شوفت شخص بيرقبنا ورا الصخرة دي!

طريقة كلامه ونبرته اتبدلت وهو بينطق الجملة دي! ..حولت اهدي ولكن مفيش فايدة والـ ذاد الموقف صعوبة! .. هو ان اترمت طوبة علي دماغه! فبدأ ينزف وهو بيصرخ! .. طوبة معرفش جت منين!! ..فضلت اتلفت يمين وشمال ومش لاقي اي حد حولينا!! .."" علاء كان ماسك دماغه وقاعد في الارض وبيكي!! .. وفي اللحظة دي لمحت عين بتلمع بتراقبني من وسط الصخور! .. رجعت خطوات للخلف ، والمرة دي انا الـ قولت ..
- علاء .. لازم نمشي من هنا دلوقتي! ..

قام وهو ماسك راسه الـ بتنزف ، وبمجرد ماقام .. خرج شخص من ورا الصخور ، ! .. ماسك في ايده آله حادة! .. كان بيقرب مننا بسرعة شديدة!، مكنش قدامي غير ان اجري .. اجري بكامل سرعتي! .. مهتمتش ان علاء ورايا ولا لا .. كنت بجري وانا عارف اني لو بطئت لحظة مش عارف هيحصلي ايه!! .. لحد مطلعت من طريق الجبل الغربي ، طلعت لوحدي .. وعلاء من اليوم ده مظهرش تاني! .. محكتش عن الـ شوفته ده لحد!! فضلوا يدورا علي علاء في كل مكان!!.. وانا كتمت السر ده جوايا! ..

قربت من الصندوق! علبة السجاير هي الـ كانت معايا! .. ودي خشبة من باقي الخشب الـ كنا مولعينه! .. مسكت الورقة التالتة والرابعة والـ كانت بتسرد نفس الاحداث ال انا قولتها بس في نهاية الورق كان في جملة بتتوجه ليا!

"" بعد ماحكتلك قصتي عارف ايه الغريب؟ .. الغريب ان صديقي ده محولش حتي يحكي عني! .. محولش حتي يقول انا حصل فيا ايه؟ ..فاتت عنه حاجات كتير! .. لما جري وسابني ، كانت راسي بتنزف .. مكنتش قادر اجاريه في السرعة! .. ووقعت! .. قرب مني شخص ضخم وشه تقريبا محترق ومشوه! .. ماسك آله حادة غريبة! ..سحبني من رجلي ، وانا كنت بصرخ .. كنت بصرخ ومتاكد ان صديقي سامع صراخي ومحولش حتي يساعدني! .. دخلني في كوخ! .. كوخ مظلم تماما! .. وربطني بسلاسل.. فضلت علي الحال ده لمدة يومين!! ..، طقوسه كانت غريبة! .. بيدبح القطط والكلاب ويرسم بيها نجوم خماسية وصلبان مقلوبة! .. في اليومين دول انا اتمنيت الموت اكتر من مرة! .. ولكنه كان متعمد انه يوريني ايه الـ هو بيعمله!! .. لحد مشوفت كيان غريب ظهرله! وفي اللحظة دي الكيان ده طلب قتلي!! .. قرب مني وفصل راسي عن جسمي!! ..

تعرف انا مش مهتم اني مـوت .. ولا مهتم بالـ حصل فيا ! كل الـ نفسي افهمه ليه صديقي محكاش قصتي دي للناس! .. او ماخبرش حتي اهلي اني اختفيت في طريق الجبل الغربي! .. انا بـاعت الرسالة دي ليه دلوقتي؟ .. ابسط شيء ممكن يتقدم ليا هو ان يذيعها للناس .. دلوقتي هو مذيع مشهور ومعروف ، بس نصيحتي ليه انه ينشرها ..""

خلصت اخر صفحات في الرسالة ، واخدت الصندوق ونزلت علي السلم..

- عم عثمان مين الـ اداك الصندوق ده!!!

كان مرتبك وكاني بشحت منه الكلام
-- ياعم عثمان مين الـ اداك الصندوق ده!!..

- ياستاذ حسن ،انا بحاول اطلع الشخص ده من دماغي .. شخص ضخم بشكل مبالغ في ووشه محروق .. اداني الصندوق وقال انه بتاع استاذ حسن .. متكلمش ولا كلمة وبمجرد ماخدت الصندوق واديته ضهري مشوفتوش!!..

سمعت منه الكلام وطلعت! .. طلعت وانا مش عارف ايه الـ المفروض اعمله؟ .. وياتري الشخص ده عرف عنواني منين!! .. وياتري علاء .. علاء صديقي هو الـ كاتب الرسالة دي بعد السنين دي!! .. ولا علاء مات فعلا!! ، انا هذيع القصة دي يوم الاتنين في الاذاعة!! .. بس مش ضامن!! مش ضامن ايه الـ ممكن يحصلي بعدها! ..

--------------
متنساش ان دعمك بالايك والشير مهم جدا للقصة ❤️ fans

Want your public figure to be the top-listed Public Figure in Cairo?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Category

Address


Cairo