Samir A. Costantine
Samir A. Costantine is a personal blog where thoughts and articles are shared on weekly basis. Stay tuned for more. You can know more about Samir A.
Costantine on www.samircostantine.com
25/09/2026
هُم يخطّطون ونحن نتهكّم - النهار
ببساطة، أميركا في زمن ترامب، تريد الهيمنة على العالم. إيران تُفاخر بأنّ العبور في هرمز يجب أن يحصل على "بركتها". ترامب، في المقابل، يُسرُّ بأنّ الصين، العدو السابق لأميركا، والخصم الحالي، متضرّرة من إغلاق المضيق. إيران، في إعلامها، تعتبر إغلاق هرمز انتصاراً لها. ترامب، من دون أن يقول أي كلمة عن الصين، مسرورٌ بأنّ الصين باتت تشتري النفط بسعر أعلى وأنّ منافستَها الاقتصاديّة في المستقبل ستكون أقل شراسة. أليس في ذلك هيمنة أميركيّة غير مباشرة على جزء أساس من اقتصاد الصين؟
إسرائيل ترعد وتزبد. تريد محو غزّة وتفجير قرى لبنان. توحي للعالم بأنّ يدها طويلة ومُطلقة. ترامب في المقابل، وبكل بساطة، يُفهِم إسرائيل أنّ حدود حركتها مضبوطة على إيقاع قراراته. هو لا يتردّد في قول ذلك علانيّة والإعلان بأنّ لولا أميركا لكانت إيران دمّرت إسرائيل. أليس في ذلك هيمنة على قرار إسرائيل الّتي أوحت لعقود طويلة أنّها هي المؤثّر الأكبر في السياسة الخارجيّة الأميركيّة؟
السعوديّة دخلت في حرب ضروس من جديد مع الحوثيّين، حلفاء إيران. الخبر يجب أن يُسِرَّ أميركا. عندما هاجم الحوثيّون أراضي في اليمن واحتلّوها وباتوا على مقربة من باب المندب، ظنّ السعوديّون أنّ الأميركيّين سيهبّون للنجدة. إتّصل ولي العهد السعودي مرّتين في اليوم نفسه بالرئيس الأميركي. دونالد ترامب كان واضحاً معه: "أميركا لن تتدخّل". معقول؟ نعم معقول. في المقابل أعلن ترامب أنّ الحوثيّين وعدوه أنّهم لن يهاجموا قوّاته في المنطقة، وكأنّ كلّ ما يريده الأميركيّون من الحوثيّين هو عدم التعرّض لقوّاتهم. أليس في ذلك هيمنة أميركيّة على قرار دول الخليج وفي مقدّمتها السعوديّة؟
نحن نتلهّى بما حدث في عليّ الطاهر ونبرّر الإنسحاب أو ندينه. نحن نتغنّى بأنّ الحرس الثوري صمد في وجه أقوى جيش في العالم، وبأنّ هذا الصمود أوصل سعر برميل النفط إلى ما هو عليه، الأمر الّذي سيحرج ترامب انتخابيّاً. ترامب ليس مهتمّاً بأمر كهذا. ما يهمّه هو ما أكّدته استراتيجيّته الّتي أعلنها أكثر من مرّة، وكان آخرها من على منبر الأمم المتّحدة، وهو تأكيد "الهيمنة" الأميركيّة في نصف الكرة الغربي وأميركا اللاتينية، وتأكيده على أنّ الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم وأنّ الاقتصاد الأميركي والاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة هما موضع حسد العالم. أميركا لا يهمّها الآن فرض نماذجها الخاصّة للديمقراطيّة أو التغيير الاجتماعي بشكل لا يتماشى مع العادات المحلّية في العديد من دول العالم. ربّما اهتمّت بذلك في السابق. وجدته غير نافع. البدايات الجديدة جزء أساس من الثقافة الاجتماعيّة والدينيّة والسياسيّة في أميركا.
"الشرق الأوسط الجديد"، عبارة سمعناها للمرّة الأولى قبل عشرين سنة بالتمام والكمال. أمضينا عقدين من الزمن ونحن نتهكّم ونسخر من الأميركيّين. هؤلاء لا يفكّرون مثلنا. الزمن الآتي صعب ولعلّه سيكون أصعب. أميركا تريد تنفيذ خطّتها وهي ببساطة الهيمنة على العالم. هذا لا يعني أنّها على حق. هذا يعني فقط أنّ هذا هو ما تريده وتسعى إليه.
هل سيُكتب لها النجاح؟ لا أحد يدري. لكن القوى الّتي كان يُراهَن على تصدّيها لمشروع كهذا لم تعد هي نفسها.
سمير قسطنطين
18/09/2026
هؤلاء سيحمون الوطن من حرب أهليّة ... هزُلت! - النهار
مهما قيل من هجاء في أداء النواب في البرلمان هذا الأسبوع يبقى قليلاً مقارنةً برداءة التصرّف وصبيانيّة الانفعالات. نائب يقول لنائبة: "تهذّبي وتأدّبي". ذكّرني بمعلّمات الستّينات من القرن الماضي! نائب يتّهم نائباً بالقول "أنتم قوات إسرائيلية على البلد"، فيجيبه المُتّهم "ما حدا بقى بيخاف منكم". ويكتمل الحديث الظريف بالقول "روح انقلع حيش تتبهور علينا، تبهور ع الإسرائيلي". نائب انزعج من كلام زميله فأمره بالسكوت قائلاً "سكوتْ إنتَ"، ليجيبه الأخير "واحد متلك بيسكت". نائب قال عن نائب آخر "يروح عند طبيب نفسي، مش شغلتنا نداويه". نائب انتفض على ما اعتبره "بهورة" بالقول "خلصنا بهورة علينا روحو بهوروا على الإسرائيلي". أمّا الرد فلم يتأخّر بعنوان "يا جماعة إسرائيل". نائب وصف نائباً آخر بالـ "سفيه". لا أدري معايير السفاهة الّتي استند إليها، لكنّ التوصيف كان مباشراً وعلنيّاً.
هل هذا مجلس نوّاب أو سيرك؟ هل هؤلاء هُم مهرّجون أو هم نواب الأمّة الّذين سيحموننا من حرب أهليّة إذا، لا سمح الله، أطلّت بقرنها؟ لا أعلم من أين أتوا بهذه الحناجر القويّة والأصوات العالية والأعصاب "المهتريّة" والـ Vocabulary الّذي يرفع الرأس.
أعتقد أنّ زياد الرحباني كتب أغنيته الشهيرة "أنا والله فكري هنّيك، يعني وهنّي أهلك فيك"، لهؤلاء، وخصوصاً عندما أكمل قائلاً "ع النضافة بالمواقف، وع المواقف بالسياسة". مما لا شكّ فيه أنّ مداخلات بعض النوّاب كانت متوازنة وموزونة ومتّزنة. لكن حجم التقريع والتسخيف والتسفيه في الجوّ العام وصل إلى حدٍّ سيستفيد منه مستوردو الـ Lexotanil.
أرفض في بعض الأحيان المقولة الشهيرة "كما تكونون يُولّى عليكم"، وفي أحيان أخرى كهذا الأسبوع لا أستبعد أن تكون المقولة صحيحة. إذا كان اتّكالنا على هؤلاء ومن يمثّلون ليحمونا من توتّرات البلد وحروبه ونزاعاته "فحرير بدّك تلبسي". الله يسترنا ليس من الحرب بل منهم.
أستعير في خاتمتي ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري عقب السجال. قال: "يا عيب الشوم عنجد".
سمير قسطنطين
11/09/2026
عليّ الطاهر ... الّلغز ... الّلالغز - النهار
لم يبقَ مواطن عاديٌّ لم يسأل أسئلة حول سقوط عليّ الطاهر. "كيف سقطت تلال عليّ الطاهر، ولماذا لم تتدخّل إيران كما أوحت في مرّات عديدة"؟ "هل كان هناك مستشارون عسكريّون إيرانيّون في الأنفاق"؟ و"إذا كان المستشارون مقيمين في عليّ الطاهر، فإلى أين ذهبوا"؟ ومن الطبيعي أن يسأل المرء سؤالاً آخر هو: "هل كان هناك مقاتلون أحياء لحزب الله في الأنفاق؟ وإذا كان الجواب إيجاباً، فإلى أين ذهبوا بعد سقوط التلال"؟
كل هذه الأسئلة تفترض أجوبة لا أحد يجزم بها في العلن. لكنّك عندما تسمعها تفكّر حتماً وفوراً وكأنّ صفقةً ما حصلت في مكان ما بين طرفين من غير الواضح من هما. هل حصلت الصفقة؟ وإذا حصلت، فهل حصلت بين إيران وأميركا، أم بين إيران وإسرائيل؟ لا أقدر أن أقول إنّ أحداً لا يعرف. طبعاً هناك أُناسٌ يعرفون لكنّهم قلائل. التحاليل كثيرة لكن الّذين يعرفون الحقيقة فقليلون.
سؤال آخر يتبادر إلى ذهني: "لماذا لم تُشعل إيران إسرائيل ليلة السقوط"؟ التهديدات في الإعلام الّتي سبقت السقوط وصلت إلى حدِّ توقّع هجوم صاروخي غير مسبوق على إسرائيل في حال الهجوم على التلّة. كذلك كان هناك كلام إعلاميٌّ وفير حول تأثّر التجارة العالميّة بالهجوم على عليّ الطاهر إن حصل. لكن أمراً من هذا القبيل لم يحصل.
موضوع عدم هجوم إيران على إسرائيل وظّفه خصوم إيران وحزب الله بالقول إنّ إيران "باعت" حزب الله. لكنّي موقن أنّ إيران لا مصلحة لها في أن تبيع حزب الله أو أن تقايض على رأسه علماً أنّها تفعل مصلحتها أوّلاً وثانياً وثالثاً، شأنها شأن كلّ الدول القويّة أو الّتي تعتقد أنّها قويّة. المسألة أبسط من ذلك. نتنياهو ذكي. هو تمنّى أن تقصف إيران إسرائيل لكي يستفيد من مشاهد القصف والدمار والقتلى فيحقّق تقدّما في الانتخابات، وإيران لم تُسدِ له هذه الخدمة. إسرائيل تمنّت دخول إيران على الخط. إيران كانت "مزروكة" في موضوع قصف إسرائيل. موقفها هذا هو نفسه منذ ستّة أشهر. كثيرون يسألون لماذا تمتنع إيران عن قصف إسرائيل؟ لأنّها تعلم أنّها إذا قصفت إسرائيل، تكون قد أسدت لنتنياهو خدمة ثمينة جدّاً. إيران فضّلت أن تُتَّهم بالتخاذل والتراجع على تعزيز موقع نتنياهو. هل هذا الكلام يقنع من يخسر أرضاً وناساً وبيوتاً وتاريخاً وذكريات؟ لعلّه يقنع البعض إن كان يرى في إيران حليفاً ثابتاً مخلصاً، ولعلّه يقنع آخرين يفكّرون بشكل براغماتي. لكنّه لن يقنع شخصاً يعتقد أنّ خوف إيران من التجديد لنتنياهو يجب ألا يقل عن خوفها من نجاح خصمه في الانتخابات خصوصاً وأنّه رئيس أركان سابق.
في عليّ الطاهر أسئلةٌ ستبقى ردحاً من الزمن من دون أجوبة. ما حصل باعتقادي لم يرقَ إلى مستوى الّلغز بقدر ما كانت الأطراف غير قادرة على قول كلّ الحقيقة، أقلّه إلى حين.
سمير قسطنطين
04/09/2026
مهمّة المعلّم في تطوّر لا يهدأ منذ أن كانت الدنيا وكنّا - النهار
قبل مئة سنة من اليوم كان إسمه "المقرّي". كان يساعد الأولاد على تعلُّم القراءة. لم تكن هناك مدرسة يذهب إليها التلاميذ، فالدراسة كانت عفويّة غير منظمّة.
مرّت الأيام، فأصبح إسمه "المْدَرِّس" إذ بات يذهب إلى مدرسة. كان صفّه في مدرسة "تحت السنديانة"، في الهواء الطلق، حيث يجلس التلاميذ على الأرض، وهو واقفٌ أمامهم يدرِّسهم. صار يدرِّس الأولاد القراءة والكتابة.
بعد عقود من الزمن بات إسمه "الأستاذ". من منّا لم يتعرَّف عليه في الصف الذي صوّره لنا موسى المعماري في قصره الشهير في بيت الدين؟ أُستاذٌ للصف يحمل بيده العصا الغليظة وتلاميذ يجلسون أمامه خائفين من ضربة مفاجئة تأتيهم من هذا الأستاذ. هو "يؤَستِذ" عليهم وهم يتتلمذون أمامه وعنده. صورة الأستاذ في الأذهان هي صورة سيِّد مطلق على الصف، يتكلم فيسمع الجميع. الكلام مضبوطٌ وكذلك السلوك. في ذلك الحين، كان يقول والد جريس للأب الرئيس "يا أبونا، هيدا جريس، اللحمات إلك والعضمات إلنا".
تمرُّ السنون بلمح البصر فيأتينا من يقول لنا إنّ لقب "الأستاذ" بات "المعلِّم". صار صديقنا معلّماً للأجيال والبلاد والعباد. وصار المعلّم محور العمليّة التربويّة. لكن ذلك الوضع لم يدُم طويلاً، فجاء من يقول لنا، وعن وجه حق، إن لقبَ المعلِّم ليس هو الأفضل، فالمعلِّم يجب أن يصبح "المربّي". بنظر هؤلاء، فإن المربّي يتصرف على أساس أن التلميذ هو محور العمليّة التعلميّة وليس المعلّم. وأصبحت الفكرة السائدة أنّ التعليم الذي كان المعلّم يمارسه لم يعد هو المهمّ بل أصبح التعلُّم الذي يكتسبه التلميذ هو الأساس، حيث صار نموّ التلميذ جسداً ونفساً وذهناً هو الهدف، ومن يقدر على فعل ذلك سوى "المربّي"!
لكن هذا المربّي مدعوٌّ اليوم لكي يحمل لقباً جديداً هو "المدرِّب" أو "المرافق" أو الــ "Coach". نعم المربّي هو مدرِّبٌ مهمّته الأساسية تنمية مهارات التلميذ وليس تلقينه. عمله يقتضي أن يدرّب التلميذ على التفكير والتنظيم واكتساب مهارات أخرى كالبحث والتواصل والعمل الفريقي وإدارة النزاع والذكاء العاطفي والتحدّث إلى الجمهور. ويبدو أنّ التلميذ يكتسب هذه المهارات من خلال التدريب والمثال الّذي يرسيه المعلّم في التعاطي معه. مهمّةٌ ليست بسهلة على الإطلاق. انتقل التعليم، وانتقل معه "المربّي"، من مرحلة "المعارف" إلى مرحلة "المهارات والمعارف".
من "المقرّي" إلى "المدرِّس" إلى "الأستاذ" إلى "المعلّم" إلى "المربي" والآن إلى "المدرّب" مسيرةٌ تنمويّة طويلة يحسن أن نتأمّل فيها جميعنا في مطلع السنة الدراسية الجديدة.
سمير قسطنطين
28/08/2026
الكلّ مأزومٌ - النهار
دول الخليج مأزومة. تريد حلّاً سريعاً يقيها خطر الصواريخ الإيرانيّة. لا القواعد العسكريّة الأميركيّة حَمَتها، ولا هي قادرة على حماية نفسها، فماذا تفعل؟
أميركا مأزومة. هي دمّرت إيران، حرساً ثوريّاً وجيشاً وقواعدَ عسكريّة، وقضت على ما يبدو على الحلم الإيراني بتخصيبٍ عالٍ لليورانيوم، لكنّها لم تستطع القضاء على إرادة الحرس الثوري بمواصلة القتال. الانتخابات النصفيّة اقتربَت، ولا حلّ حاسماً في الأفق، والخطر على الجمهوريّين قائم وجدّي.
إيران مأزومة. الحرب الاقتصاديّة بنسختها الجديدة الّتي بدأت هذا الأسبوع، معطوفة على انهيار غير مسبوق للعملة، تضع النظام المهزوز أصلاً في مواجهة أسئلة من الشعب وبعض مَن في السلطة أيضاً. والسؤال الكبير هو "إلى أين وإلى متى"؟ كلمات القادة الإيرانيّين قبل أيّام عكست خوفاً من استمرار القتال، ورغبة في الخروج السريع من الحرب. الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال "إنه من الأفضل إنهاء الحرب بينما تكون إيران في موقع القوة والكرامة"، فيما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف "مهما بلغت قوّتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الشعب جائعًا".
إسرائيل مأزومة. فعَلت ما لا يُفعل. غامرَت بلا هوادة. انتخاباتها على الأبواب. السكّين على رقبة نتانياهو. على كلٍّ، لم يخبرنا أحد أنّ منافسه، رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، سيكون أفضل منه إذا شكّل حكومة ما بعد الانتخابات.
لا داعي للقول إنّ الحزب مأزوم، بغضّ النظر عمّا يقوله كبارُه وإعلاميّوه. وغنيٌّ عن القول إنّ لبنان الرسمي مأزوم، فالبوصلة غير واضحة الاتّجاه. لا أحد يرحمه، لا نتنياهو ولا الحزب ولا طوم برّاك بما يمثّل.
ماذا يمكن أن يحصل في حالةٍ من هذا النوع؟ أحدهم سيتجرّع كأس السمّ أوّلاً. أقول أوّلاً لأنّ كؤوس السمّ تبدو أكثر من واحدة، والسمّ يبدو وفيراً.
وإذا لم يتجرّع أحدهم كأس السمّ على غرار ما فعل آية الله الخميني في نهاية الحرب العراقيّة - الإيرانيّة، واستمرّ الجميع في اعتماد خيارات هَجَرت منذ زمن حافّة الهاوية واتّجهت نزولاً، فماذا سيحصل؟
قد نكون أمام خيارات تتراوح بين حرب عالميّة ثالثة، نحن أصلاً فيها، وبين نهايةٍ كارثيّة لحرب هي أصلاً كارثيّة، تبدأ من حيث انتهت الحرب العالميّة الثانية في ناكازاكي وهيروشيما.
هل هذا تخيّلٌ لسيناريو لن يحصل؟ يعتمد الجواب على توفّر رجلٍ نافذ قادر على التراجع من دون أن ينهزم بالكامل، على الأقل بين ناسه، أو قادرٍ على الإقدام على خيارات غير مسبوقة من دون أن يُدمّر العالم.
سمير قسطنطين
21/08/2026
أربعة أماكن إذا زُرتَها غيَّرَت حياتَك - النهار
نعيش أيّامنا في هذه الدنيا. ننخرط ذهناً وقوّةً وإرادةً في يوميّاتها. نلاطف الدنيا وتلاطفنا أحياناً، وتقسو علينا أحياناً أخرى حتّى لو لاطفناها.
في أزمنة رخاء الدنيا ورغدِها ونسيمِها العليل، نفقد أحياناً علاقتنا الحيويّة بما يدور حولنا من ألم وفقر ومرض وعذاب. نفقد ملامستنا الحسّية للعالم الحقيقي The Real World. يشغُلنا نجاحنا ومالنا ونفوذنا عمّا يدور قربنا. في هكذا حال، وفي مرّات عديدة، "بيِبرُم الدولاب" فجأةً من حيث لا نتوقّع. يمرض قريبٌ منّا مرضاً عُضالاً، أو تشحّ موارد المال الّتي كنّا تعوّدنا دفقها، أو يعاكس الزمن استقرار علاقةٍ زوجيّة من حيث لم نتوّقع، أو نفقد بعض صحّتنا في وقتٍ كنّا في أمسّ الحاجة إلى الصحّة لتحقيق أحلامنا المهنيّة. باختصار تصفعُنا الحياة صفعةً "بتبرمنا بَرِم" من حيث لا نريد ولا ندري. تتغيّر أحاسيسنا فجأة. يتعكّّر المزاج. نلجأ إلى الصلاة مترجّين الله عوناً وتغييراً في واقع الحال الجديد.
ماذا حدث بالفعل؟ ما حصل يتلخّص بأنّ الدنيا دارت دورتها وعرّجت الآن علينا، وأنّ العالم الحقيقي تذكَّرَنا فزارنا زيارةً غير ودّية "ما كانت لا عَ البال ولا ع الخاطر"! يربكنا الوضع الجديد. نعيش في بعض المرّات نكراناً denial، فنقنع أنفسنا بأنّ شيئاً حقيقيّاً لم يتغيّر وبأنّ ما يحصل هو غيمة صيف عابرة ليس إلّا.
أسأل نفسي أكثر من مرّة كيف أستعد لعاصفةٍ في صيف حياتي؟ وكيف أتهيّأ لشتاء في آب؟ "معقول تشتّي بآب"؟ نعم معقول.
أربعة أماكن، إذا زرتَها في عمر مبكر، قبل أن تخطفك بهرجات الدنيا وأوهام القوّة الغبيّة وزيف السعادة الوهميّة، وَصلتكَ بأرض الواقع، بالعالم الحقيقي، وأعطتكَ قناعاتٍ تهدّئ من اندفاعاتك غير المجدية أحياناً، وتنقلُكَ من شقّك المُتْعَوي في الحياة إلى قسمها العقلاني المتبصِّر. فما هي هذه الأماكن الأربعة؟
على المرء أن يزور وهو في عزّ شبابه وقوّته ونفوذه المأوى والمستشفى والمقبرة والسجن. زيارة المأوى تعطيك فرصة أفضل لتدرك أنّ لا شيء دائماً في هذه الدنيا ومنها الصحّة والشباب. زيارة المستشفى قد تولّد عندك قناعةً مفادها أنّ الصحّة هي عطيّة من الخالق، والّتي لولاها، لما استطعتَ أن تنجز شيئاً، وفي غيابها لن تحقّق الكثير. أمّا زيارة المقبرة فمن شأنها أن توقظ فيك حتميّة مصير كلّ إنسان، حتميّة عودته إلى الّلاشيء، وربّما تجعلك تسأل نفسك ما إذا كانت "الخناقات" الّتي طبَعَت حياتك "مِحِرزة"! وزيارة السجن ستنبّهك من جهة لكي لا تتصرّف خارج القانون حيث يسود الطمع والجرأة على الارتكاب، ومن جهة ثانية ستثير في ذهنك أهمّية الحرّية ومساوئ خسارتها إن لم تحافظ عليها بمسؤوليّة.
أربعة أماكن إذا زرتَها تُغيِّرُ الكثير من توقّعاتك من هذه الدنيا، وتنبّهك إلى ما يمكن أن يحدث على بغتة ويغيّر حياتك بشكل درامي، ويُخرجك عن مسارك الطبيعي الّذي كان جارياً. هي لن تقودك إلى الفشل والكسل واللامبالاة. إطلاقاً. هذا لن يحدث. هي تجعل توقّعاتك واقعيّة، وتساعدك على إعطاء كل أمرٍ حقّه فلا تزيد من ذلك ولا تنقص من ذاك، وتنير دربك لما هو ذو قيمة ولما هو أكثر قيمة، وتمنحك حكمةً نوعيّة في الخيار والقرار والمسار.
سمير قسطنطين
14/08/2026
الجيش في مرمى السؤال - النهار هذا الصباح
لا أعتقد أنّ ما حصل في جلسات مجلس النوّاب في الأيّام الأخيرة لذيذ. كان لزوم ما لا يلزم. لم يتفاجأ بقانون العفو أحدٌ. الكلّ ضالعٌ فيه بطريقة أو بأخرى. المشادّة الّتي حصلت بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع لم تكن ضروريّة، ولا كان ضروريّاً الصوت العالي والمشاعر العالية. رئيس الحكومة ووزير الدفاع لم يخطئا خطأ كبيراً.
المشكلة ليست مع رئيس الحكومة الّذي بحسب الدستور هو يمثّل الحكومة كلّها ومن المفروض أيضاً أن يمثّل الجيش. المشكلة هي في إقرار النوّاب لقانون عفوٍ عام سيستفيد منه أشخاص مظلومون أمضوا سنوات وراء القضبان من دون محاكمة، لكن سيستفيد منه أيضاً أشخاصٌ ليتهم يبقون في السجون بسبب بشاعة ما اقترفوه أكان ذلك ضدّ الجيش أم ضدّ مدنيّين أبرياء.
المشكلة في موضوع الجيش اللبناني هي أكبر من قانون العفو والفولكلور المخزي للنقاشات. المشكلة الكبيرة ليست في مجلس النوّاب. هناك انتهى النقاش. للأسف. المشكلة مع الجيش هي في الجنوب. الوضع هناك دقيق لأنّه يتعلّق بمؤسّسة فريدة من نوعها. يبدو الجيش هناك وكأنّ صوته ضعيف ومخنوق. في الجنوب يمثّل الجيش وحده الآن صورة الدولة. في بيروت هناك صورٌ للدولة، والجيش واحدٌ منها. لكن في الجنوب الوضع مختلف.
المشكلة هناك تكمن في أنّ الجيش غير قادر على تطبيق الـ 1701 في جنوب الليطاني، وليس في شماله فقط. إذا انسحبت إسرائيل، فهي وللأسف، لا تثق بأنّ الجيش سيمنع عودة السلاح. الأميركيون أيضاً مستاؤون من هذا الوضع، لكن لا بديل لهم عن الجيش في الوقت الحاضر. في الجنوب يريد الأميركيّون تسليم الدولة مناطق الانسحاب الإسرائيلي لكنّهم غير مقتنعين بقدرة الجيش على فعل ذلك. الجيش لا يريد الصدام مع الحزب وهو لا يريده مع إسرائيل. وفي الحقيقة فإنّ الجيش غير قادر عمليّاً على تحمّل نتائج صدام مع الحزب، ولا هو قادرٌ على تحمّل كوارث مواجهة عسكريّة مع إسرائيل. وضعه لا يُحسد عليه. الاشتباك مع الحزب غير واقعي. الحزب لن يذهب إلى مواجهة. سيبقى صوته عالٍ. لو كان قادراً على المواجهة لكان نفّذ انقلاباً في البلد. لكن التوتّرات مع البيئة ليست "طريّة على القلب".
المخرج هو في الانتظار. وفي الانتظار سنرى تدخّلاً أكبر من السفير الأميركي ومسؤولين عسكريّين وسياسيّين أميركيّين. لكن المشكلة أنّ أحداً في الدولة غير قادر على استلام السلطة هناك. وعود لبنان باستلام السلطة غير واقعيّة. واستمرار احتلال إسرائيل لأرضنا غير مقبول.
في الوقت الحاضر هناك اتّجاهان في التفكير. الاتّجاه الأوّل يتمثّل في خلق ألوية مدرّبة مختارة من عديد الجيش وعتاده ستكون للولايات المتحدة كلمةُ فصلٍ بأدقّ تفاصيل هذه القوى، فيما الخيار الثاني هو قدوم قوات دوليّة من بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا. هذه القوّات تشكّل قوات مراقبة دوليّة، يكون الجيش قربها ومعها إنّما سلطة المراقبة الفعليّة وأخذ القرارات تكون لهذه القوى.
الخيارات المطروحة "مش لزيزة كتير"، وليس من السهل تطبيقها. لكن من قال إنّ الوضع في الجنوب طبيعي مع تسوية سبعين قرية جنوبيّة بالأرض من دون أن يرفّ لإسرائيل جفنٌ.
سمير قسطنطين
07/08/2026
عندما يقرأ البعض لطفكَ ضعفاً - النهار
هناك نوعان من الّلطف. أحدُهم يكون لطيفاً معك لأنّه ضعيف، وآخر يكون لطيفاً لأنّه قوي. في لطف الأوّل تملّقٌ وخوفٌ من الرفض، وفي لطف الثاني احترامٌ للذات وتقديرٌ لما أنتَ عليه من مزايا. كلّنا نقابل أشخاصاً من الصنفين.
في عمر معيّن، وبسبب تجارب اختبرتَها، وبفضل تربيةِ أهلكَ لك، تأخذ أنتَ قراراً باعتماد الّلطف شكلاً أساساً للتواصل مع الغير. وهذا الشكل يدعم مضموناً يؤمن بالّلطف كموقف داخليٍّ ثابت. ترى أنّ الّلطف أهم من المحبّة حتّى، لأنّ الّلطف هو خير معبّر عن المحبّة. الناس ترى محبّتك من خلال لطفك. مارك تواين، الكاتب والروائي الأميركي، قال مرّة: "اللطف هو الّلغة التي يمكن للأطرش أن يسمعها، وللكفيف أن يراها".
قد لا تستسيغ تصرّفات إنسان معيّن، وقد لا تحبّ أسلوبه في التعاطي مع الغير، ولا طريقته في التعبير، لكنّك تختار الّلطف في التواصل معه، حتّى عندما يكون مضمونُ كلامك حازماً وحاسماً. تفعل ذلك لأنّك تؤمن بكرامة الإنسان بالمطلق، ولأنّك في تلك الّلحظة بالذات أنتَ تؤمن بحقّ من هو مقابلك بالتعبير. تكون لطيفاً لأنّ الأيّام علّمتكَ أنّ القساوةَ تستدرج القساوة، وأنّ العنف الّلفظي يولد عنفاً من نوعه، وفي مرّات كثيرة يستجلب عنفاً جسديّاً. تكون لطيفاً لأنّك تريد حلّاً، فالنزاع ليس هدفاً وإنّما الحلّ هو الهدف، ولأنّك تسعى إلى عيش حياة هانئة مع أولادك ولأولادك من بعدك. تكون لطيفاً لأنّك قوي وتدرك أنّ "الخناقة" هي وسيلة الضعيف وأنّ الصوت العالي علامة الفراغ لا الملء.
إلّا أنّ هذا الموقف الداخلي الـ Attitude الناضج لديك يُقحمك في ردّات فعلٍ متفاوتة من قِبَل الآخر تتراوح بين التقدير وإساءة الفهم. الّذي يزعج هو سوء فهم الآخر للطفكَ وخصوصاً عندما يقرأه ضُعفاً. في لحظة كهذه، هو يتصرّف باستهتار تجاه مشاعرك، أو باستعلاء نحوك ظنّاً منه بأنّه يخيفكَ أو في الحدّ الأدنى يقلقكَ، أو يعبّر بهزء عن استغرابه لطفك وهدوءك. هو لا يدرك عمق السلام الداخلي الّذي وصلتَ إليه أنت، ولا يفقه لسموّ الأولويّات في حياتك. "هوّي مش هونيك".
في هكذا لحظة أنتَ معرّضٌ لأن تبادله الهزء بهزء أو القساوة بقساوة ٍأقسى منها. اعلم أنّك في تلك الّلحظة بالذات تكون قد خسرتَ فرصتك بالنمو، ومع الفرصة سيذهب جزءٌ أساس من سلامك الداخلي ولو لساعتين أو يومين.
عندما لا يقدّر الناس لطفك أخفِض مستوى توقّعاتك منهم، وحاول أن تضع حدوداً واضحة لتعاملاتك من دون أن تبدو انفعاليّاً. السبب هو أنّ لطفك يعكس قيمتك أنت بنظر نفسك وليس قيمتهم هم. لربّما تصل في تلك الّلحظة إلى قناعة عمليّة هي أنّك لم تولد لترضي الآخرين أو لتنال تصفيقهم. أنتَ بحاجة إلى تعلُّم قول "لا" بطريقة هادئة وحازمة في آن من دون الشعور بالذنب. ارفض بهدوء الطلبات التي تستنزف طاقتك، ولا تحاول أن تثبت قيمتك لمن يتجاهلها أو يقلّل من أهمّية لطفك وتعاليك عن الصغائر. ولا تنسَ أن تنسحب بهدوء من ميدان معركة خاسرة حتماً لكَ إذا أنتَ قرّرتَ أن تخوضها. هذه ليست معركتك ولا تستحقّ طاقتك. المهم أن تفعل كلّ ذلك من دون انفعال ومن دون أن يتزعزع سلامك الداخلي أو يتشوّش ذهنكَ أو تقع في الغضب.
سمير قسطنطين
31/07/2026
التخطيط الاستراتيجي هل هو حقيقة أم وهم - النهار
نسمع كثيراً عن حتميّة التخطيط الاستراتيجي في المؤسّسات وفي السياسة وللحروب ولأوقات السلم. ونشدّد في الحديث على ثلاثة أسئلة مترابطة هي: أين نحن الآن؟ إلى أين نريد أن نصل؟ وكيف نصل إلى هناك؟
هذا عظيم، لكن عمليّاً، هل تطابق "حسابات الحقل حسابات البيدر"؟ ليس بالضرورة. لنأخذ بعض الأمثلة. في عالم المؤسّسات كانت الفنادق الّلبنانيّة تستعد لصيف واعد في الـ 2005. فجأة اغتيل الرئيس رفيق الحريري في شهر شباط. ماذا حصل؟ انهارت المؤسّسات السياحيّة الواحدة تلو الأخرى، وأنْهَت عقود معظم العاملين فيها. لربّما كانت هذه المؤسّسات خطّطت بشكل جيّد للصيف الّذي كان مقبلاً آنذاك، لكن حدثاً كبيراً مدوّياً كاغتيال الحريري حدث في لحظة غيّر كلّ المخطّطات وسخّفها. أليس هذا ما حصل أيضاً عندما ضربت "الكورونا" العالم كلّه؟ في بال مَن خطرَت فكرة انتشار وباء عالمي في زمن الطبابة المتميّزة!
خُذ مثلاً آخر يحدث الآن. عندما بدأت أميركا وإسرائيل الحرب على إيران لم يخطر ببال أميركا، على ما يعتقد كثيرون، أنّ إيران ستجرؤ على إقفال مضيق هرمز وأنّ شحنات الغاز والنفط ستتأثّر بشكل كبير. ممّا لا شكّ فيه أنّ أميركا خطّطت بشكل دقيق للحرب لكن خطوة إيران هذه بيّنت أنّ تخطيط أميركا، على الرغم من أنّه كان تخطيطاً استراتيجيّاً عالي الدقّة، لم يكن كاملاً، وبالتالي فإنّ هذه الثغرة في التخطيط أطالت عمر الحرب.
مثلٌ آخر يخطر ببالي. حزب الله خطّط على امتداد عشرات السنوات لحرب ما مقبلة مع إسرائيل. لم يخطر بباله أمران. لم ينتبه إلى أنّ إسرائيل استعدَّت للحرب تكنولوجيّاً ومخابراتيّاً أكثر ممّا استعدّت عسكريّاً بالمعنى التقليدي للحروب. ولم يخطر ببال الحزب أنّ إسرائيل ستجرؤ على اغتيال أمينه العام السيّد حسن نصرالله. لكن الأمرَين حصلا وغيّرا كثيراً، ليس في قواعد الاشتباك وحسب، بل في قواعد الّلعبة كلّها.
أورد هذه الأمثلة لأقول، إنّ التخطيط الاستراتيجي في المؤسّسات والدول والأحزاب، في أيّام الرخاء وفي أيّام الضيق، أمرٌ جيّد وحتمي. لكن الاستعداد لظهور "النقزات" أثناء التخطيط للمدى الطويل وحتّى للمدى المتوسّط يبقى أساساً لا مفرّ منه. من هنا تبرز أهمّية وجود Plan B أي الخطّة البديلة. كذلك فإنّ المُخطِّطين يجب أن يكونوا مرِنين فينتبهوا إلى العراقيل أو حتّى إلى ضعف فكرة ما، أو إلى عدم قابليّة فكرة للحياة، أو عدم قدرة فريق العمل على تحقيق الإنجاز بسبب معوّقات برزت منذ مرحلة البدايات. المرونة أمرٌ مهم في التخطيط وكذلك القدرة على قراءة الوضع القائم بشكل سريع ومحاولة علاجه أو تخطّيه بشكل استراتيجي مُستدام.
كان الأجداد يقولون "الحرب بالنّظارات هيّنة". فعلاً هذا صحيح. ليس صدفة أن يقول الكبار بيننا "المَي بتكذِّب الغطّاس" وأنّ "التجربة أكبر برهان".
إذا كان التخطيط الاستراتيجي قد تطلّب تاريخيّاً رؤية مستقبليّة للأمور، وعقلاً راجحاً يفكّر بهدوء لا بانفعال، وخبرة ميدانيّة حقيقيّة لا نظريّة في بواطن الأمور، وحاليّاً معرفةً باستخدام الذكاء الاصطناعي في ربط المعلومات واتّخاذ القرارات، فإنّ التخطيط الاستراتيجي يتطلّب هذه الأيّام وفي كلّ وقت شيئاً من الواقعيّة عند تقييم الخطوات، وشيئاً من التواضع للقبول بالنقد الموضوعي من فريق العمل، وصفر عناد وتشبّث بأفكار وقرارات أثبتت عدم جدواها.
سمير قسطنطين
25/07/2026
باستضافة الصديق ماجد بو هدير على محطٌة ال MTV، ورفقة الأب إلياس حنا، عميد كليٌة اللاهوت في جامعة الروح القدس - الكسليك، قُبيل تطويب البطريرك الحويٌك اليوم. قراءة في البُعدَين التربوي والروحي في المسيرة العظيمة للبطريرك الٌذي قال يوماً، وعاش قوله كلٌ يوم،: "أنا طائفتي لبنان"!
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the public figure
Website
Address
Hamra
Alerts
Be the first to know and let us send you an email when Samir A. Costantine posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.